رواية عمة آل مشرق - أميمة الخميس | قراءة وتحميل PDF

أبريل 17, 2026 أبريل 17, 2026 0 مراجعة
رواية عمّة آل مشرق
الكتاب: رواية عمّة آل مشرق

المؤلف: عمّة آل مشرق

\اللغة: العربية
الصفحات: 400 صفحة
الطبعة: الأولى
دار النشر: دار الساقي للطباعة والنشر
سنة النشر: 2024

تقييم جود ريدز: 3.8

حقوق النشر

الكتاب غير متوفر بصورة ورقية أو إلكترونية حفاظاً على الحقوق الملكية والفكرية للكاتب ودار النشر.

نبذة عن الكتاب

على امتداد أكثر من قرن، تتشابك الخيوط بين الرياض والمنامة، حيث يلتقي الحب بالفقد، وتختبئ الأسرار خلف ستار الدراما المشوقة.

حين تتدهور صحة الجازي، تجد عائلتها نفسها أمام خيار لا رجعة فيه الموت الحتمي أو السفر إلى البحرين للعلاج، لكن بثمن غريب أن تتزوج من الممرض الأميركي ماثيو إيدن بعد اعتناقه الإسلام. وما إن يصل الزوجان إلى المنامة، حتى تنقلب الأحداث على نحو غير متوقع، ويختفي أثرهما، تاركين وراءهما مصيرًا غامضًا ظل يطارد العائلة لأكثر من مئة عام.

بعد عقود، يظهر الحفيد فواز، حاملاً كاميرته السينمائية، لينبش في الماضي ويفكك ألغاز الحاضر، في رحلة تمتد بين الحقيقة والخيال، والتراث والتجديد، لتكشف حكاية حب واغتراب غيرت مسار عائلة آل مشرق إلى الأبد.

تقف الرواية التاريخية عند تقاطع فريد بين الأدب والتأريخ؛ فهي لا تكتفي باستعارة أحداث الماضي كخلفية للسرد، بل تغوص في أعماق الذاكرة الجماعية لتستنطق المسكوت عنه، وتملأ الفجوات التي يتركها التاريخ الرسمي. على عكس المؤرخ المُلزم بالوثيقة والحقيقة المثبتة، يمتلك الروائي حرية التأويل والخيال، وهو ما يسمح له بإعادة بناء العوالم الغابرة، وإعطاء صوت للشخصيات الهامشية، وطرح أسئلة جريئة حول طبيعة الحقيقة نفسها. من خلال هذا التفاعل الخلّاق، لا يصبح التاريخ مجرد سجل للأحداث، بل يتحول إلى تجربة إنسانية حية، ويصبح التأويل الأدبي وسيلة لفهم أعمق للماضي وتأثيره الممتد على الحاضر.

وهذا التقاطع بين التاريخ والتخييل هو الرهان الرئيس لرواية أميمة الخميس الجديدة «عمة آل مشرق» (دار الساقي، 2024)؛ حيث تتشابك خيوطُ الهُويَّة والتاريخ كنسيجٍ ثقافيٍّ معقَّد، بينما تُحاك تقنياتُها السردية في نسغ هذا النسيج ببراعة فنية. فهي ليست مجرد حكاية عائلية غامضة، بل «رهان ثقافيٌّ فنيٌّ» يستعيد الذاكرةَ المنسيةَ للجزيرة العربية ويُعيد تشكيلَها جماليًّا.

تنسج أميمة الخميس في هذا العمل الأدبي المميز ملحمةً تاريخيةً واجتماعيةً تمتد أحداثها عبر قرنٍ كامل. ينطلق السرد من عام 2018م، حيث يستعد حفيد عائلة سعودية لتصوير فِلْمٍ عن لغز اختفاء عمته «الجازي» وزوجها في البحرين، بعد أن غادرا المملكة إلى مصيرٍ مجهول. ثم يعود بنا الفلاش باك إلى نقطة التحوُّل عام 1918م: حين أراد المساعد الطبي الأميركي «ماثيو» نقلَ الجازي للعلاج، فاشترط والدها زواجهما للموافقة؛ لينتهي الأمر باختفاء الزوجين في غياهب النسيان. بعد مئة عامٍ، يحاول الحفيد كشف الحقيقة عبر عدسة السينما.

لكن الرواية لا تقف عند حدود الحكاية العائلية؛ بل تتحوّل إلى مختبرٍ سرديٍّ تُشرَّح فيه طبقات الذاكرة الجماعية، وتُفكَّك شيفرات التحولات الاجتماعية الجذرية، وتُختبر علاقات القوة بين الأنا والآخر في سياق تاريخي معقد.

إذن يحوم الغموض حول مصير الجازي وماثيو إبان وباء الإنفلونزا الإسبانية فيما سُمّي بـ«سنة الرحمة». وبعد زمنٍ طويل، يحاول الحفيد فكّ طلاسم ذلك الماضي عبر عدسة السينما؛ ليكشف النقاب عن ماضي عائلته الغامض، مسلحًا بكاميراه وشغفه بفض الأسرار، ينطلق في رحلة بحث شاقة لفك طلاسم «لغز» الاختفاء، ساعيًا عبر الفِلْم الوثائقي إلى تجميع شتات أحجية تاهت عبر الزمان والمكان.

  • النسق الفني وآليات تشكيل المعنى الجمالي

كمن جماليات «عمة آل مشرق» في بنيتها السردية المتشابكة التي تعكس طبيعة الذاكرة الإنسانية نفسها: مجزأة، انتقائية، وقابلة للتأويل. تتجلى هذه البنية في تقنيات عدة:

  • أولًا، البناء الزمكاني المُركَّب:

 تُحطِّم الرواية الخطَّ الزمني التقليدي عبر تقطيع المشاهد بين الماضي (أحداث الجازي) والحاضر (بحث فواز)، وهو ما يُجسِّد فكرة «استمرارية التاريخ». ويتجلّى التناوب الزمني، حين تتنقل الرواية بسلاسة بين الماضي (زمن الجازي وماثيو في 1918م) والحاضر (رحلة بحث الحفيد فواز بعد قرن). هذا التنقل يخلق حوارًا مستمرًّا بين الزمنين؛ حيث يصبح الماضي مفتاحًا لفهم الحاضر، بينما يسعى الحاضر جاهدًا لإعادة بناء الماضي المفقود.

الفضاءات المتنقلة (السعودية، أميركا، البحرين) تخلق خريطةً سرديةً تعكس امتداد التأثير الثقافي العربي. ويحمل كل مكان من هذه الفضاءات المتنقلة شِيفرته الثقافية الخاصة، ومحمولاته السوسيولوجية.

  • ثانيًا، تعدد الأصوات السردية: 

تُحوِّل الرواية الحقيقةَ إلى فسيفساء من وجهات النظر (فواز، الجازي، ماثيو، الوثائق)، وهو ما يخلق بنيةً شبكيةً تُحاكي تعقيدَ التاريخ، حيث تتخلى الخميس عن الراوي العليم التقليدي، وتوزع السرد على شبكة من الأصوات. نسمع قصة «العمة» من خلال شجن الجد، واقتضاب مجالس الرجال، وتفاصيل النساء الحسية، وهمس الأجيال الشابة. هذا التعدد لا يثري النص فحسب، بل يؤكد الفكرةَ المحوريةَ: الحقيقة ليست كيانًا صلبًا، بل هي فسيفساء تُشكّلها وجهات نظر مختلفة.

  • ثالثًا، التوظيف الرمزي: 

الكاميرا السينمائية: أداةٌ لفك «طلاسم» الماضي، ورمزٌ لسلطة السرد البصري. الوباء (سنة الرحمة): إطارٌ لرصد التحولات الاجتماعية، وتمثيلٌ للهشاشة البشرية أمام التاريخ. الصحراء: فضاءٌ سيميائي يُنتج الدلالات (الذاكرة/النسيان، القوة/الضعف).

  • رابعًا، اللغة الاستعارية: 

تستخدم الخميس لغةً شعريةً تُحوِّل الواقعَ إلى استعارةٍ ثقافية: «الهدوء المسرف» للصحراء يُصوَّر كـ«ضجيج ماكر». «المأكول يصبح آكلًا» يُجسِّد صراعَ التراث مع الحداثة.

  • خامسًا، الواقعية السحرية وتداخل الخرافة: 

لا تكتفي الرواية بالوقائع التاريخية، بل تدمج عناصر من الخرافة والموروث الشعبي، مثل تدخل الجن في صياغة نهايات القصة. هذا الأسلوب يطمس الحدود بين ما حدث فعلًا وما تُدُووِلَ، ويعكس كيف تعيد الذاكرة الشعبية إنتاج الأحداث بلمسة أسطورية.

  • سادسًا، السرد البصري (تقنية السينما):

 يُعد توظيف شخصية فواز، صانع الأفلام الوثائقية، تقنية سردية ذكية. فكاميراه لا تبحث عن الحقيقة فقط، بل تمثل عين الحداثة التي تحاول تأطير الماضي وفهمه. تصبح عملية صناعة الفِلْم استعارة لعملية كتابة الرواية نفسها: كلاهما يجمع «اللقطات» والشظايا لصناعة سردية متماسكة.

  • سابعًا، تشكيل الشخصيات: 

نماذج إنسانية على مفترق طرق: 

شخصيات الرواية ليست مجرد أدوات لتحريك الأحداث، بل هي تجسيد حي للصراعات والتحولات التي مرت بها المنطقة: الجازي (الأنا المحاصَر): هي ليست مجرد فتاة مريضة، بل رمز للأنا في مرحلة ما قبل الحداثة، محاصرة بالمرض والتقاليد الصارمة. رحيلها ليس مجرد رحلة علاج، بل هو خروج قسري من عالمها المغلق نحو المجهول. قصتها تطرح سؤال الهوية الأنثوية في مجتمع يمر بمخاض التغيير، وثمن البحث عن الخلاص الفردي.

ماثيو إيدن (الآخر المُخلِّص والمُربِك): يمثل ماثيو «الآخر» الغربي بكل تعقيداته. هو ليس المستعمر المتغطرس، بل الممرض الذي يحمل معه العلم والخلاص. لكن هذا الخلاص يأتي بثمن: شرط اعتناق الإسلام يجعله هو الآخر يخوض أزمة هوية، ويتحول من فاعل خارجي إلى جزء من نسيج العائلة والمنطقة. علاقته بالجازي تتجاوز ثنائية «شرق/غرب» البسيطة لتقدم نموذجًا للحوار الثقافي القائم على الحاجة الإنسانية المتبادلة.

فواز (جيل الأسئلة): يمثل فواز الجيل الجديد الذي ورث حكايات غير مكتملة. هو لا يبحث عن إجابات بقدر ما يبحث عن فهم لجذوره وهويته التي تشكلت على أنقاض هذا اللغز. سعيه ليس مجرد فضول، بل هو ضرورة لإعادة الاتصال بماضيه من أجل بناء مستقبل


معلومات عن الكاتب

صورة مؤلف الكتاب

أميمة الخميس

أميمة الخميس (1966م) ، كاتبة وروائية سعودية من مواليد مدينة الرياض ، حاصلة على درجة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة الملك سعود - 1989م، ودبلوم لغة إنجليزية من جامعة واشنطن - 1992م ،

الكتب الأخرى للكاتب


أفكار واقتباسات من الكتاب

هذه مجموعة من الأفكار والمعلومات التي تم اقتباسها من الكتاب:

سيعرفان قريباً، بأنه خلف عواصف الرمال، وغموض الكثبان، هناك شبكة من المحاذير والتقاليد؛ من يخترقها تتفتت كرامته، وينسكب ماء وجهه، وتتقهقر مكانته بين جماعته، فيجلس في نهاية المجلس جوار الأحذية

الانتداب البريطاني في البحرين، يمنح بعض المرونة للعمل التبشيري المتدثر بمعطف الطبيب، بشرط أن تكون التحركات واللقاءات واضحة ومرصودة في تقارير.

آلة التسجيل، لم يطلها الزمن، تبدو كحقيبة نسائية أنيقة! عندما ألقمتها أحد الأشرطة انساب ذاك الصوت البطيء الصمغي، الذي تلتف به أشرطة الكاسيت عادة، كأنه يتكلم في بوق، وليس له علاقة بالنقاء الكريستالي الذي تجلبه لنا أجهزة الديجتال الآن، لكنه بوق استطاع أن ينقل لي فوراً أصواتاً تتحدث لأبنائها المسافرين إلى أميركا، قدرت أنها في نهاية السبعينيات وأوائل الثمينينات الميلادية، عندما انتشرت تلك الأشرطة كبديل للرسائل الجامدة، ومكالمات الهاتف الدولية المكلفة. صوت رجل وسيدتين، يبدو واضحاً من أسلوب الحديث، وتوظيف المفردات بأنهم ينتمون إلى عائلة واحدة.

لا توجد في هذا العالم حكاية أصلية حقيقية أبداً، كل حكاية تخضع لوعي السارد، والحمولة المعرفية لدى المتلقي، هي التي تحدد الحقيقة وطبيعتها

في الأفلام عادة تتكئ الكثير من تفاصيل الفيلم وعوامل الجذب على المرور بالأماكن القديمة، سيكولوجية الأماكن القديمة وشجن الذاكرة، تضمن لك نسبة 20% من ذاكرة الجمهور

زاحمته منذ البداية، عندما دخلت للفريق بطريقة درامية كحفيدة للجازي! قرأت مسوّدات السيناريو، واطّلعت على السياق العام، وراسلت آن، قبل أن تقول إن الجازي هي إحدى جداتها الأركيتايب، وفي حقيبتها باقة من حكايات الجدات، المغلفة بشجن وشغف القديم إذا أحبوا

باتت تبتهج بغيابه، واختلائها بصمت المنزل، وتستعيد طفولتها عندما كانت تلعب مع النوافذ لعبة الغميضة، فتتخيل في ذهنها شيئاً، فتجلبه النافذة: عصفوراً، سحابةً، ونثار ورقِ وردٍ منفرط، وأحياناً سحلية، تحدثها الأبواب وصنابير المياه داخل الجدران، تأخذ في الهمس، وأحيانا الغناء

لم يفطن أن منازلنا تشبهنا، ستكون لك الحفاوة كلها، والضيافة المرصوفة بأواني كريستال وشوكولاتة بلجيكية، والعشاء الفاخر… لكن ستبقى في الردهات الخارجية، لن تستطيع الدخول إلى أعماق المنزل. ما زال الصحراوي المستريب من الغرباء كامناً في أعماقنا

هز فريدريك رأسه بامتعاض واستخفاف كعادته وقال: ”توظيف اصطفاف الأرفف بالأحذية كعلامة ثراء، يبدو مستهلكاً للغاية منذ زمن الفلبينية أميلدا ماركوس

هز فريدريك رأسه بامتعاض واستخفاف كعادته وقال: ”توظيف اصطفاف الأرفف بالأحذية كعلامة ثراء، يبدو مستهلكاً للغاية منذ زمن الفلبينية أميلدا ماركوس

من ثم أردف بالإنكليزية: ”هذا هو الاستشراق بالتحديد، غرباء خارج الثقافة مهما درسوا الثقافة وعاشوا داخلها“، وبتنهد يقول: ”يظلون غرباء

هل عليَّ أن أقدم مفهوماً واضحاً كالأفلام التعليمية، ليتخلله بعض الصمت والغموض، فأنت في صحراء، وكما يضع الكاتب بعض النقاط على السطر، يظنها البعض خالية من المعنى، في حين هي تحمل المعنى كله، أحتاج بعض الصمت هنا

قال فريدريك: ”أعتقد إلى الآن أن إحدى أشهر اللقطات البعيدة، هي لقطة المخرج الإنكليزي دايفيد لين، عند ظهور عمر الشريف من أفق صحراوي من عمق الكادر، وحيداً سرابياً، أمام هيمنة وتغول الأفق الصحراوي، الصورة هنا اختصرت نصف صفحة من الثرثرة

طلبت مصففة الشعر ثمنا باهظاً، رفضت أم عزيزة أن تدفعه لها، فما كان من المصففة إلا أن أحضرت دلو ماء، وهددت بأنها ستدلقه فوق رأس عزيزة، قبل أن تتدخل النساء اللواتي في الصالون ويسوين المشكلة، وتدفع أم عزيزة المطلوب

مراجعة كتاب
0.0
★★★★★
0.0 من 5
0 تقييم
قيّم هذا الكتاب
0.0 0 تقييم

اقتباسات من هذا الكتاب 0

شاركنا اقتباسك المفضل من هذا الكتاب، وبعد المراجعة والاعتماد سيظهر هنا.
جاري تحميل الاقتباسات...

شارك الكتاب لتنفع به غيرك

أرشيف الكتب

الكاتب أرشيف الكتب

facebook twitter email

قد تعجبك هذه الكتب أيضاً

اكتب مراجعة

0 مراجعة

8125627927252455282
https://www.archivedar.com/