
الكتاب: رواية سفر العذارى
المؤلف: د. يوسف زيدان
اللغة: العربية
الصفحات: صفحة
دار النشر: دار نون للنشر والتوزيع والطباعة
سنة النشر: 2025
تقييم جود ريدز: 3.14
أفكار واقتباسات من الكتاب
هذه مجموعة من الأفكار والمعلومات التي تم اقتباسها من الكتاب:
...وتدور في نحو قرنين من الزمن، توالت خلالها الأجيال وتنوعت المصائر ما بين قمة الرقي إلى قاع الانحدار، من الجد الأول إلى آخر العذراوات، ومصيرها غير المتوقع، في رحلة تنطلق من قلب الصعيد وتصل إلى القاهرة، لتحكي قصة البشر والقدر، برؤية معمقة للزمان الإنساني وتحولاته
أحسَّ «بطاي» للوهلةٍ الأولى بأنه يجلس بين سماوات، وشعر للوهلة الثانية بأنه يملك هذا الكون الجميل كله، وفي الوهلة الثالثة عرف في علاه أن الجمال مِلكٌ لمن يدركه.
راح النداءُ يعلو بداخله ويحتدُّ حتى ينتزعه من نعاسه وغفلته.. حزم أمره وعزم على الاستجابة للنداء من باب الفضول وبدافع الشغف.. ولأنه لابد مما ليس منه بُدّ
بدت لحظتها على مرآة روحه كأنها هدية دنت وتدلَّت من السماء.. اقترب حتى التقيا فى الوهدة الواصلة بين التلَّتين
بعد صبِّ الجام الواجب من اللعنات، على الموهومين من مَرَدة الجنِّ الهائمين، والمستترين. وبعد استنزال سيول الوبال على الأبالسة الأبرياء، المساكنين للمساكين. وبعد تلاوة المحفوظ من ملفوظ الاستعاذات والأدعية، مستحيلة الاستجابة.. أقصُّ عليكم بعون العالى المتعالى، بعض مستور الأسرار التى اختبأت خلف خبر البنت البتول التى تمرَّدت على القضاء وقَاومت القَدَر، وفرَّت فجرًا من مأواها الآمن بأطلال «نجع بطاى» وعرجت شمالًا لمطاردة الأوهام، وملاحقة ما لاح لها من أضغاث الأحلام. وأحكى بعض ما جرى يوم ارتجَّتِ المدنُ الكبيرة بالراجفة، وتَبعتها الرادفةُ، فأغرقتِ النازعات الناشطات السابقات، ولكن نجتْ من الغمار المدبِّراتُ أَمْرًا والمتأخِّراتُ قَسْرًا.
فى الليلة الأولى ظنَّ أن هذا الهاتف الغامض أضغاث أحلام، فاستعاذ فى سرّه من غلبة الخيال الخلاق، ومن هيمنة الأوهام، وتجاهل النداء. وعندما سمع هذا الهاتف ثانيةً، فكَّر وقدَّر وتذكَّر، فظنَّ أنها كلمات ترنيمةٍ قديمةٍ أو أغنيةٍ شجيةٍ ربما أنصت إليها فى صباه، ثم علقت بقاع ذاكرته. لكنه عاد إلى الشك والحيرة، حين سأل الذين حوله عن كلمات تلك الأغنية، فأجابوا بأنهم لم يسمعوها من قبل.
ولمّا استمر استماعه لهذا الهاتف فى جوف الليلات التاليات، وراح النداءُ يعلو بداخله ويحتدُّ حتى ينتزعه من نعاسه وغفلته، حزم أمره وعزم على الاستجابة للنداء من باب الفضول، وبدافع الشغف، ولأنه لابد مما ليس منه بُدّ. وهكذا حمل أحلامه وسلاحه وصرَّة المال، وارتحل فوق صهوة حصانه صوب الجنوب، من دون الإخبار عن وجهته أو سبب سفره وسر مسعاه، حتى لا يظن أحدٌ ممن حوله أنه أصيب بالجنون أو هو مفتون، لاسيما مع عدم معرفته حقيقة ما يسعى إليه، وأين يجب عليه أن يحطَّ رحاله.
وصادف خروجُ «بطاى» ابتداءَ فيضان النيل الباذخ، فأخذ اللوقُ يبعده عن ضفة النهر، وتعوِّقه عن الطُرق النقائعُ المحيطة بالنجوع والبلدات، حتى أحوجه الغمرُ فى قلب الصعيد إلى التزام سفح الجبل الشرقى، الفاصل بين اصفرار الصحراء الجرداء من ورائه، واخضرار الغيطان من جهة الغرب.. السفحُ المرتفعُ رملىٌّ، وملىء بالكثبان والأحجار الكبار والصغار، والجبل الواقف فوقه كالجدار ملىءٌ بالمغارات والكهوف، والشقوق المُشرفة من عَلٍ على الوادى الأخضر، كأنها نوافذ يُشرف منها المجهولُ على المنظور.
فى رحلته غير المعلوم عند مبتداها، منتهاها، راح «بطاى» يأوى ليلًا بحصانه فى المنخفض من تلك المغارات، ولا يُجهد حاله ويبدِّد نهاره فى الصعود إلى العالى منها، لصعوبة الارتقاء وكثرة مخاطره. فإن لم يجد مأوى مناسبًا، بات ليلته فى العراء متوسِّدًا زوَّادته ومحتضنًا سيفه والرمح. ومن دون أن يقضى ليلتين فى موضعٍ واحد، مَرَّ عليه أكثر من شهرٍ وهو مرتحل نحو المجهول، حتى وصل إلى المكان الذى التقى فيه مع رفيقة عمره الآتى «روح» فأقام به، وجعله موطنًا ونَجْعًا عامرًا عُرف لاحقًا باسمه.
وفى أصل «بطاى» أقوالٌ، أشهرها أنه واحدٌ من أبناء الانكشارية وأحفاد المماليك المشهورين بالفروسية وفنون القتال، فلما غدر بهم الوالى «محمد علىّ الكبير» وبدأ حكمه للبلاد باغتيالهم جملةً، بعدما دعاهم إلى وليمةٍ كبرى بقلعة الجبل. كان «بطاى» ممن توجَّسوا من دعوة الوالى واستشعر الغدر، فلم يستجب لهذه الدعوة ويذهب مع الذين ذهبوا فذبحوا، وقبل أن تنقضى ليلة المذبحة وينتشر خبرها فى الأنحاء، ارتحل «بطاى» على عجلٍ ونجا من جماعات الاغتيال التى أرسلها الوالى «محمد على» فجرًا، لتصفية الذين بقوا من المماليك فى منازلهم. وبذلك ظفر «بطاى» بحياته وبعض أمواله، وهرب إلى الصعيد البعيد عساه يجد هناك ملاذًا آمنًا.
اقتباسات من هذا الكتاب 0
شاركنا اقتباسك المفضل من هذا الكتاب، وبعد المراجعة والاعتماد سيظهر هنا.
جاري تحميل الاقتباسات...
.webp)
0 مراجعة