
الكتاب: رواية متاهة حواء
المؤلف: د. برهان شاوي
السلسلة: المتاهة
اللغة: العربية
الصفحات: 512 صفحة
الطبعة: الأولى
دار النشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
سنة النشر: 2013
الصيغة: PDF
حجم الملف: 2.2 ميجابايت
أفكار واقتباسات من الكتاب
هذه مجموعة من الأفكار والمعلومات التي تم اقتباسها من الكتاب:
ما معنى هذه الحياة التي يتم قتل الناس فيها بهذه الطريقة البشعة..؟. ولمن يتم تقديم كل هذه الضحايا قربانا..؟ لمن..؟ من أجل حفنة من المزورين والفاسدين والعملاء لدول الجوار..؟ وما الذي جناه العراقيون من هذه المذبحة التي تستمر منذ عقود..؟ ما هذا العبث بحياة الناس باسم الدين والقيم..؟ ما معنى هذه الحياة..؟
الإنسان كائن غريب حقا ً ، إنه يقضي وقتا طويلا من عمره، يمتد لأيام، لأشهر، بل لسنوات، مركزا على قضية، أو موضوع، أو حالة نفسية أو فكرية، أو حتى إجتماعية، وفجأة، يستيقظ ذات يوم وكأن كل شيء قد تم إلغاؤه ومحوه نهائيا. إذ يستيقظ إلإنسان وكأنه ولد من جديد، لا يتذكر شيئا، بل حتى إذا ما تذكر فإنه يتذكره وكأنه شيء قديم،ً قديم جدا، ولا يعنيه الآن أي شيء، وما عليه سوى نسيانه إلى الأبد، وكأن الذي عانى، وتألم، وفكر، وتمزق، ليس هو وإنما إنسان آخر، ربما كان هو، لكنه لا يعرفه الآن، ولا يريد أن يعرفه.
حينما ننحرف عن الطريق السليم. الطريق الذي يقودنا إلى الله، حينما ننحرف عن هذا الطريق تختفي الملائكة، ولا نجد سوى الشياطين التي تترصدنا، وتتربص بنا، وتجرنا بغواية في كل منعطف، وزاوية، وتقودنا بعيدا بعيدا، في دهاليز مظلمة، تقود إلى وادي الظلمات. حين نلتفت إلى الوراء نرى دائرة الضوء من بعيد، نرى الدرب من بعيد، لكننا في أكثر الأحيان نكون قد تعبنا، بل أنهكنا التعب، بل ونكون نحن قد أنهكنا أجسادنا بملذات الطريق العابرة، بحيث حينها نريد العودة لكننا لا نستطيع، فنظل في وادي الظلمات نتعثر بأخطائنا، ولا ينقذنا سوى ما تبقى من نور في أعماقنا.
نحن نولد وفي أعماقنا شمعة مضيئة، نور يقودنا في ليل الطريق. لكننا حين ننحرف عن الطريق ونتوغل في وادي الظلمات نكون في منعطف قد استنفدنا شيئا من هذا النور، وكلما ابتعدنا ذبلت الشعلة في أعماقنا، لكن علينا أن نحذر كل الحذر من إنطفاء هذه الذبالة من الشعلة المتبقية في أعماقنا، لأنها لو انطفأت، يكون الإنسان قد مات في أعماقنا، ونتحول إلى مجرد وحوش آدمية، شياطين من لحم ودم.
عرفت ُ الكثير الكثير عن حقارات البشر، رجالا ونساء. أنا لست ملاكا. أنا حقير مثلهم، أو مثل الكثيرين من أبناء هذا الزمان. قلبي مليء بالقيح منهم. إنه بالون أصفر مليء بالصديد. أنا وغد جبان مسكون بالشياطين. بل بشيطان واحد. شيطان قادر على غواية الجميع. شيطان حكيم، نعم إنه شيطان حكيم لا رجيم، إنه يغويني، ثم يسخر مني، إذ يبين لي تفاهة وحقارة ما قمت به. أأظلم نفسي حينما أتحدث عنها هكذا؟ لا أعتقد.
أكره أن ألعب دور الضحية. صحيح أن هناك من يعشق تمثيل دور الضحية طوال حياته، حتى يتلبسه الدور، فيعتقد أنه ضحية حقا، فيبكي بحرقة لأنه يشعر بأن هناك من ظلمه وغدر به حقا، بينما هو في الواقع يقوم بأحط أنواع الغدر والمكر والتزييف، مبررا لنفسه كل الأعمال القذرة لا لشيء فقط لأنه يشعر بأنه ضحية. هؤلاء يحبون المنخفضات والمناطق الواطئة، وسيبقون واطئين مهما ارتقوا من مواقع. الحياة علمتني بأنه الصراحة حماقة، لكن التملق طريق النجاة للوضيعين.
هكذا كانت حياتي. كابوسا ًمرعبا ً طويلا ً طويلا. أحيانا أشعر أني كالذئب محكوم علي بالركض والهرب، الهرب إلى اللا أين. نعم. إلى اللامكان،إلى اللاإتجاه. أركض وأركض وأركض، وحينما أجد ثمة شجرة أجلس تحت ظلها، لكنني، انتبه، فجأة، إلى أن ثعبانا ّ يلتف على غصنها المتدلي نحوي. ثعبان ينظر إلي ّ ، لكنه لا يهجم علي، وإنما ينتظر اللحظة المناسبة له لينقض علي ّ . أشعر وكأني ميت في كل لحظة. الرعب يشلني. الحر والرطوبة وهجير الصحراء. هكذا هي الحياة. صحراء على مد البصر، وغابات كثيفة ملتفة الأغصان، ودوامات مظلمة مخيفة.
اقتباسات من هذا الكتاب 0
شاركنا اقتباسك المفضل من هذا الكتاب، وبعد المراجعة والاعتماد سيظهر هنا.
جاري تحميل الاقتباسات...

0 مراجعة